أبي الفرج الأصفهاني
100
الأغاني
ما قال أحد أحسن من هذا التشبيه ، فمن أين لك هذا ولم تر الدنيا قطَّ ولا شيئا فيها ؟ فقال : إن عدم النظر يقوّي ذكاء القلب ويقطع عنه الشغل بما ينظر إليه من الأشياء فيتوفّر حسّه وتذكو قريحته ؛ ثم أنشدهم قوله : / عميت جنينا والذكاء من العمى فجئت عجيب الظنّ للعلم موئلا وغاض ضياء العين للعلم رافدا لقلب [ 1 ] إذا ما ضيّع الناس حصّلا وشعر كنور الروض [ 2 ] لاءمت بينه بقول إذا ما أحزن الشعر أسهلا أخبرنا هاشم قال حدّثنا العنزيّ عن قعنب بن محرز عن أبي عبد اللَّه الشرادنيّ [ 3 ] قال : كان بشّار أعمى طويلا [ ضخما ] [ 4 ] آدم مجدورا . وأخبرني يحيى بن عليّ عن أبيّ أيوب المدينيّ قال قال الحمرانيّ [ 5 ] قالت لي عمّتي : زرت قرابة لي في بني عقيل فإذا أنا بشيخ أعمى ضخم ينشد : من المفتون بشّار بن برد إلى شيبان كهلهم ومرد بأن [ 6 ] فتاتكم سلبت فؤادي فنصف عندها والنصف عندي فسألت عنه فقيل لي : هذا بشّار . كان يقول أزري بشعري الأذان : / أخبرني محمد بن يحيى الصّيرفي قال حدّثنا العنزيّ قال حدّثنا أبو زيد قال سمعت أبا محمد التّوزيّ يقول : قال بشّار : أزري بشعري الأذان . يقول : إنه إسلاميّ . قال الشعر وهو ابن عشر سنين : وأخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال قال أبو عبيدة : قال بشّار الشعر ولم يبلغ عشر سنين ، ثم بلغ الحلم وهو مخشيّ معرّة لسانه . هجا جريرا فأعرض عنه استصغارا له : قال : وكان بشّار يقول : هجوت جريرا فأعرض عنّي واستصغرني ، ولو أجابني لكنت أشعر الناس . كان الأصمعي يقول هو خاتمة الشعراء : وأخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى وأحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال : كان الأصمعيّ يقول : بشّار خاتمة الشعراء ، واللَّه لولا أنّ أيّامه تأخّرت لفضّلته على كثير منهم .
--> [ 1 ] كذا فيء ، ط . وفي باقي الأصول : « بقلب » بالباء . [ 2 ] كذا فيء ، ط . وفي أكثر النسخ : « كنور الأرض » . [ 3 ] في ط ، ء : « السرادار » . [ 4 ] زيادة في ط ، ء . [ 5 ] في أ ، م : « الحمداني » . [ 6 ] كذا فيء ، ط ، وفي باقي الأصول : « فإنّ » .